البيان التأسيسي
لرابطة المجتمع المدني الجزائري
لم يعد هناك مجال للشك في أن مجتمعنا الجزائري العريق بحضارته وتاريخه , الثري بثقافته وتراثه , الغني بمؤهلاته البشرية ومقوماته المادية , قد بلغ درجة من التطور والنضج تؤهله لان تكون طموحاته وتطلعاته في مستوى ما اكتسبه من خبرات نضالية تراكمت على مر العهود , وفي مستوى ما حققه من انجازات اجتماعية وسياسية وما فتئت تترسخ وتتبلور منذ ما يزيد عن أربعة عقود من الاستقلال الوطني .
ولئن كانت حركية مجتمعنا قد عرفت في مسيرتها التطورية طفرات وقفزات سجلت أحيانا على أكثر من صعيد وحققت مكاسب تنموية واجتماعية نعتز بها دائما , إلا أنها شهدت في أحيان أخرى انتكاسات وانحرافات بعثرت الجهود المبذولة , وعطلت النهضة المأمولة وأحبطت الآمال المرجوة , لا بل إنها فسحت المجال واسعا أمام حقبة بائسة من الفتنة والتخريب والتدمير الذاتي الذي عشناه طوال العشرية السوداء المقيتة ….
واليوم , وقد من الله على هذه الأمة بعودة الأمن والاستقرار إلى ربوعها , بفضل تضحيات الرجال وبفضل الإرادات الرشيدة المتبصرة , التي عرفت كيف ترأب الصدع وتضمد الجرح … ألا يحق لنا أن نتساءل : وأصداء المأساة الوطنية ما زالت ترن في الأذان .
ماذا فعلنا , وما عسانا أن نفعل كأفراد وجماعات من أجل المساهمة في توطيد الاستقرار وبعث الحياة واستعادة عافية الجزائر كاملة ؟…
ما المطلوب منا أن نضطلع به اجتماعيا وتربويا وثقافيا واقتصاديا وتنظيميا , لدرء كل أسباب الفرقة والحيلولة دون تكرار التجربة المرة ؟
ثم أين نحن من تلك الطموحات والتطلعات التي طالما راودت أحلامنا ؟ ماذا يرجى منا جميعا كهيئات وتنظيمات وجمعيات سياسية وكمجتمع مدني للمشاركة في تحقيق ما ترنو إليه الأجيال من مستقبل مشرق رغيد , ومن غد عزيز كريم يرشح الجزائر لان تتبوأ المكانة اللائقة بها بين الشعوب والأمم ؟
وقبل هذا وذاك , ألا يجوز لنا أن نطرح ذلك السؤال المحوري فنقول : هل هناك تنظيمات وجمعيات سياسية ؟ وهل هناك مجتمع مدني جزائري يمكن أن نجادل به في المحافل الدولية , هنالك أين بلغت المشاركة الاجتماعية شأوا عظيما في شتى مجالات البناء الاجتماعي .
وإذا كانت جمعياتنا وتنظيماتنا موجودة فعلا فما الذي يعطل إرادة البذل والعطاء لديها , أين توجد الحلقة المفقودة التي تقف عائقا أمام اندفاع الفرد الجزائري المعهود حين يسمع نداء الوطن ؟
ولو توقفنا مثلا عند عمليات الانتخابات الوطنية كنموذج لقياس مدى المشاركة الاجتماعية , ألا تعبر بعض النتائج عن فتور الحس الوطني لدى الكثير من مواطنينا الذين أصبحوا يتلكأ ون في المشاركة في الاستحقاقات والمناسبات الكبرى التي عرفتها وتعرفها بلادنا , وما إلى ذلك ومن المواقف السلبية ومظاهر اللامبالاة التي صارت تطبع الكثير من السلوكيات .
ومن هذا المنطلق وأمام ما شهدته بلادنا من نكوص اجتماعي خطير ومأساة وطنية مفجعة , ومتعددة ألأوجه والأسباب , وما ترتب على ذلك من آثار وانعكاسات مست كل مناحي الحياة النفسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية وغيرها …
ولأن مجتمعنا اليوم هو في أمس الحاجة إلى كل من يلتمسون في أنفسهم القدرة على المشاركة بأي فعل إيجابي من شأنه أن يسهم في بعث هذه العملية الوطنية الكبرى .
و إيمانا منا بأهمية قيام حركة أو منظمة اجتماعية عملياتية , مجردة من كل النزوات والأهواء , وبعيدة عن كل أشكال الصراعات والتجاذبات , تعمل وفقط من أجل انطلاقة اجتماعية سليمة رائدة , تشحذ الهمم وتوحد الصفوف وتبعث الأمل من أجل استعادة عافية الجزائر وإعلاء صرحها المنشود .
لكل هذه الدوافع وغيرها , ها نحن أولاء ثلة من أبناء هذا الوطن العزيز , الفخورين بشرف الانتماء , الغيورين على سلامة الجزائر ومناعتها , جزائر نوفمبر والشهداء, جزائر الاستقلال باطاراتها وكفاءاتها, ها نحن قد جئنا نلبي النداء ونعلن عن تجندنا بكل عزم وثقة وسخاء ضمن ما نراه أسلم سبيلا وأنجع إطارا للنضال الوطني , ألا هو هذه الجمعية الاجتماعية أو الرابطة التي ننوي تأسيسها واعتمادها تحت مسمى رابطة المجتمع المدني الجزائري .
تعريف الرابطة
تتأسس رابطة المجتمع المدني الجزائري الكائن مقرها بالجزائر العاصمة وفق القانون 90/31 المؤرخ في 04/12/1990 , والمتعلق بالجمعيات وهي تطمح لأن تضطلع بالمهام التالية :
أن تكون عينا على المجتمع الجزائري , تشخص واقعه تشخيصا علميا وموضوعيا دقيقا , وتتحسس انشغالاته وتطلعاته , وتسهم في التوجيه والتنوير واقتراح ما يناسب من حلول علاجية ناجعة
أن تكون منتدى لفعاليات المجتمع المدني الجزائري , من جمعيات خيرية واجتماعية وثقافية , منتدى يرشد الجهود ويوحد الأهداف لتأمين التكامل والتعاضد بين كل الجهود والمبادرات التي تخدم الأمة ومصالحها الوطنية العليا .






































